الجاحظ
335
رسائل الجاحظ
وينتهون إلى الاجماع على القول إن الدليل على نذالة طبع العوام هو اكبارهم للكتاب « 1 » . ويبلغ من حقد الجاحظ على الكتاب انه ألف رسالة ثانية طويلة في واحد منهم هو أحمد بن عبد الوهاب أسماها « رسالة التربيع والتدوير » ويهزأ فيها منه ويصوره تصويرا كاريكاتوريا . فهو مربع مدور ولكنه جاهل أحمق لا يفهم شيئا ويدعي معرفة كل شيء ثم يطرح عليه مائة مسألة في الفلسفة والطبيعيات والتاريخ واللغة فلا يجد جوابا . وهكذا يمكن ان نعزو نقمة الجاحظ على الكتاب إلى الأسباب التالية : 1 - مجاراة المتوكل في سخطه على الكتاب . 2 - التأثر بموقف المعتزلة وظنهم السيئ بهم . 3 - عامل شخصي يعود إلى تجربة الجاحظ في مطلع حياته مع الكتابة في الديوان . لقد جعله المأمون رئيس الديوان ، ولكنه استعفى من منصبه بعد ثلاثة أيام لأنه على الأرجح لم يطق حياة الدواوين وما تفرض من رصانة ووقار ومهابة وهو الانسان القبيح المنظر الضاحك المزاج . اما رسالة الجاحظ في الرد على النصارى فتعكس أيضا سياسة الدولة في عهد المتوكل . لقد غضب هذا الخليفة على أهل الذمة فضيق عليهم وامر النصارى سنة 235 ه بان يلبسوا ثيابا مميزة عسلية اللون ، ومنعهم من ركوب الخيل والبراذين والاقتصار على ركوب البغال والحمير بركب « 2 » الخشب والسروج ذات الأكر ، كما امر بأن يضعوا على أبوابهم
--> ( 1 ) المصدر عينه ، ج 2 ، ص 196 - 197 . ( 2 ) الركب جمع ركاب وهو ما يعلق بالسرج الذي يوضع على ظهر الدابة لتجعل فيه الرجل ( ابن منظور ، لسان العرب ) .